الشيخ محمد باقر الإيرواني

257

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بل نجاسة الحديدة مع ملاقاتها للماء ، فنجاسة الحديدة جزء موضوع الحكم بحرمة الشرب وليست تمام الموضوع له . وباتضاح هذا نقول إنّ العلم الإجمالي بالموضوع إنّما يكون منجزا فيما لو كان الموضوع موضوعا كاملا دون ما إذا كان جزء الموضوع ، إذ العلم بتحقق الموضوع الكامل يستلزم العلم بثبوت التكليف دون العلم بجزء الموضوع فإنّه لا يستلزم ذلك « 1 » . كما وينبغي الالتفات إلى أن الموضوع الكامل يلزم ان يكون موضوعا كاملا على كلا التقديرين لا على أحد تقديرين دون آخر . مثال الموضوع على كلا التقديرين : العلم بنجاسة أمّا هذا الماء أو ذاك الماء ، فإنّ النجاسة على تقدير ثبوتها لهذا الماء فهي موضوع كامل لحرمة شربه وعلى تقدير ثبوتها لذاك الماء فهي موضوع كامل لحرمة شربه أيضا . ومثال الموضوع على أحد تقديرين : العلم الإجمالي بنجاسة أمّا هذا الماء أو تلك الحديدة ، فإنّ النجاسة على تقدير ثبوتها للماء هي موضوع كامل لحرمة شربه وعلى تقدير ثبوتها للحديدة هي جزء الموضوع . والعلم الإجمالي بالموضوع إذا لم يكن علما إجماليا بالموضوع على كلا التقديرين فهو ليس بمنجز لأنّه لا يكون علما بثبوت التكليف الفعلي حتى يكون منجزا بل هو شكّ في ثبوته ، إذ على تقدير ثبوت النجاسة للماء تكون الحرمة ثابتة وأمّا على تقدير ثبوتها للحديدة فهي ليست بثابتة . والعلم الإجمالي إنّما

--> ( 1 ) طبيعي فيما إذا لم يكن الجزء الثاني - وهو الملاقاة - معلوم التحقق .